ابن رضوان المالقي

380

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

ومما يجب أن يجتنبه إيثار بعض الأجناد والحاشية ، بما لا يليق به ولا يستحقه بعمله ، فان ذلك مفسد لمن « 173 » فضلته ، ولمن فضل عليه . أما « 174 » الذي فضلته ، فإنه يتيقن أن عطيتك بالهوى ، فيخاف أن ينتقل هواك عنه ، فهو أبدا خائف من جهتك ، مرتقب لتنقلك ، وأما الذي فضلته عليه ، فقد أعطيته الحجة على نفسك ، وأعلمته أن غيره آثر في رأيك ، وأقرب منه بغير استحقاق إلى قلبك ، وفي ذلك أيضا داعية إلى الاتكال على المصادقة وترك الأعمال التي تنال بها المنزلة . قال بعضهم : منع الجميع أرضى للجميع . سأل معاوية رجلا عن زياد ، فكان من « 175 » سؤاله : كيف عطاياه ؟ قال : يعطي حتى يقال جواد ، ويمنع حتى يقال بخيل ، فقال معاوية : إن العدل لضيق . في « 176 » محاسن البلاغة : لا تستصلح نيات الجند إلا بادرار أرزاقهم ، وسد حاجاتهم ، والمكافأة لهم على قدر عنائهم وبلائهم . قال صاحب السراج : ينبغي للملك أن يتفقد جنوده « 177 » كتفقد صاحب البستان لبستانه « 178 » ، فيقلع العشب الذي لا ينفعه ، ومن العشب ما لا ينفع ، ومع ذلك يضر بالنبات النافع ، فهو بالقلع أجدر . ولا يستصلح الجند إلا بادرار أرزاقهم وسد حاجاتهم « 179 » ، والمكافأة « 180 » لهم على قدر عنائهم وبلائهم . شكا « 181 » بعض أصحاب هشام إلى أسلم بن الأحنف احتباس أرزاقهم ، فدخل على هشام . فقال : يا أمير المؤمنين لو أن مناديا ينادي يا مفلس ، لم يبق من أصحابك أحد إلا التفت ، فضحك وأمر بأرزاقهم .

--> ( 173 ) د : لمن هو أفضل منه ( 174 ) ج : وأما ( 175 ) د : مكان - « فكان من سؤال » - ورد : قال ( 176 ) د : وفي ( 177 ) سراج : جنده ( 178 ) ق ، سراج : بستانه ( 179 ) ق : حاجاتهم ( 180 ) ج : والمكافات ( 181 ) بعض : زيادة من د